القاضي التنوخي

188

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

يخلَّفه وجماعة من أولاد ملوك خراسان بحضرته ، منهم الخرسي « 1 » ، وشبيب ابن واج « 2 » ، وغيرهم ، فخلفهم ، واستخدمهم المنصور « 3 » . فلما أنفذ أبو مسلم خزائن عبد اللَّه بن علي على يد يقطين بن موسى « 4 » ، عرضها المنصور على صالح ، والخرسي ، وشبيب ، وغيرهم ، ممن كان اجتذبهم من جنبة أبي مسلم ، واستخلصهم لنفسه . وقال : من أراد من هذه الخزائن شيئا فليأخذه ، فقد وهبته له ، فاختار كل واحد منهم شيئا جليلا . فاختار صالح حصيرا للصلاة من عمل مصر ، ذكر أنّه كان في خزائن

--> « 1 » الخرسي بضم الخاء وسكون الراء ، نسبة إلى خراسان ، يقال خرسي وخراسي وخراساني ، والخرسي هذا كان صاحب شرطة بغداد ، أظنه أيام المنصور ( معجم البلدان 4 / 485 والأنساب للسمعاني 194 ) . « 2 » شبيب بن واج المروروذي : كان من أتباع أبي مسلم الخراساني ، واشترك في حصار مرو الروذ وقتل عاملها ( الطبري 7 / 360 ) ثم التحق بالمنصور وأصبح من حرسه ، واشترك بأمر من المنصور في قتل أبي مسلم الخراساني في السنة 137 ( الطبري 7 / 488 وابن الأثير 5 / 474 ) ثم ندبه المهدي في السنة 162 لحرب عبد السلام بن هاشم اليشكري الخارج بالجزيرة ، وكان قد هزم جماعة من القواد ، فخرج إليه شبيب فقتله ( الطبري 8 / 142 وابن الأثير 6 / 57 ) . « 3 » أبو جعفر عبد اللَّه بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس الملقب بالمنصور ، ترجمته في حاشية القصة 2 / 15 من النشوار . « 4 » يقطين بن موسى : داعية عباسي ، كان داهية ، عالما ، حازما ، شجاعا ، توفي سنة 186 ( الأعلام 9 / 274 ) وقد أورد صاحب مروج الذهب 2 / 229 و 230 قصة له مع أبي مسلم الخراساني تدل على الذكاء وسرعة الخاطر ، وكان ولده علي بن يقطين مكينا في الدولة قوي العلاقة بالمهدي ( الطبري 8 / 168 و 170 ) وبالهادي ( 9 / 221 ) وقد ولاه المهدي ديوان زمام الأزمة ، وهذا الديوان يراقب المراقبين ، وتفصيل ذلك أن عمر بن بزيع لما جمعت له الدواوين في خلافة المهدي ، تفكر ، فإذا هو لا يضبطها إلا بزمام يكون له على كل ديوان ، فاتخذ دواوين الأزمة ، وولى كل ديوان رجلا ، ولم يكن لبني أمية دواوين أزمة ، وتولى علي بن يقطين ديوان زمام الأزمة ، أي الديوان الذي يراقب المراقبين ( الطبري 8 / 167 ) .